أفضل أنواع الصدقة الجارية وفوائدها

٢ يناير ٢٠٢٦
جمعية رحابة
أفضل أنواع الصدقة الجارية وفوائدها

تعد الصدقة الجارية وسيلة رائعة من أجل تحقيق الخير المستمر ونشر البركة بين الناس ويمكن لكل شخص أن يشارك في عمل يعود نفعه عليه وعلى الآخرين؛ سواء كانت تلك المنفعة مالية أو غير مادية.


ويحرص الكثيرون على التعرف على أنواع الصدقة الجارية للاستفادة من أثرها الدائم، كما يمثل اختيار أفضل أنواع الصدقات فرصة لتقوية الروابط المجتمعية ودعم المحتاجين بطريقة تعكس قيم الكرم والعطاء في المجتمع السعودي.


وعن طريق مقالنا نتعرف على أهم أنواع الصدقات الجارية وفضلها وهذا بإثباتات من السنة النبوية والقرآن الكريم، بالإضافة إلى معرفة الفرق بين الصدقة والزكاة وفضل كليهما.


ما هي الصدقة الجارية؟

يشار إلى الصدقة الجارية بأنها كل عمل خير يستمر أثره حتى بعد وفاة المتصدق وتشمل هذه الصدقات ما يعود بالنفع على الناس لفترة طويلة؛ مثل بناء المساجد وحفر الآبار أو دعم المشاريع التعليمية والصحية.


واختيارك لأنواع الصدقات الجارية يضمن استمرار الخير وتضاعف الأجر، حيث يمكن لكل شخص المشاركة بما يستطيع وهذا النوع من الصدقات يمنح شعور بالرضا والطمأنينة ويجعل العطاء عادة مستمرة في حياتك اليومية والمجتمعية.


أنواع الصدقة الجارية

تستمر الصدقة الجارية في بث الخير بلا انقطاع طالما أثرها قائم بين الناس وتعد من أرفع أنواع العطاء التي يختارها المسلم لنيل الأجر العظيم، ومن الممكن أن تكون الصدقات مادية أو غير مادية والاختيار منها يعود لك حسب ما تستطيعه من مال أو جهد أو وقت.


لذا فمعرفة أنواع الصدقات الجارية يساعدك على فهم أفضل الطرق التي يمكن أن تتصدق بها لكي يبقى أثر الخير طويلًا في الدنيا والآخرة، ومن أهم أنواعها:

1. بناء المساجد والمرافق الخيرية

بناء البيوت التي يلتقي فيها الناس لعبادة الله تعد من أبرز أنواع الصدقة الجارية ومنها المساجد والمصليات والمراكز الخيرية التي تساعد على تعليم القرآن والحديث؛ فكل صلاة تقام وكل علم ينتفع به في مثل هذه البيئات يعود في الأجر لصاحبها.


2. حفر الآبار وسقيا الماء

يعد توفير الماء النقي للشعوب المحتاجة من أفضل أنواع الصدقات الجارية، فلا يمكن للحياة أن تستمر بدون الماء ومن يساعد في إنشاء البئر أو خزانات مياه في المناطق التي تحتاج إليها يستمر أجره مع كل نفس يشربه الإنسان أو تنمو به الزراعة.


3. طباعة المصاحف ونشر العلم

تشمل الصدقة الجارية نشر العلم النافع ولا تتوقف عند المال فقط؛ فطباعة المصاحف والكتب العلمية أو دعم حلقات القرآن والدروس التعليمية تعد من أنواع الصدقة الجارية لأن العلم حين ينتفع به الناس يستمر خيره في كل وقت.


4. زراعة الأشجار المثمرة

غرس الأشجار التي تثمر ثمار يستفيد منها الناس والحيوانات من أعظم أنواع الصدقة الجارية؛ فالأشجار تعطي ثمارها مواسم عدة ويجد الناس من خيراتها غذاء وملاذ للظل، فأجرها يظل مستمر.


5. إنشاء المدارس والمراكز التعليمية

إنشاء المدارس أو دعم المراكز التعليمية يعد من أنواع الصدقات التي تثمر علم ومعرفة للأجيال الصاعدة، وكل طالب يحصل على علم بفضل هذا العطاء هو سبب في استمرار الأجر لك.


6. الوقف الخيري

تخصيص جزء من المال يصرف في الأعمال الخيرية من أكثر أنواع الصدقة تأثيرًا، ومن أشهر الأمثلة على هذا النوع هو تأمين المستشفيات ودعم المشاريع الإغاثية أو تقديم الخدمات للمحتاجين؛ فهذا النوع من الوقف يبقى مصدر دائم للخير.


7. رعاية الأيتام والمحتاجين

تكفل الأيتام وتقديم الدعم لهم في التعليم أو الصحة أو المأكل والملبس جزء من أنواع الصدقة الجارية التي ترتبط بنفع دائم لدى أولئك الأطفال فيكتب لك أجرهم مع كل استفادة لهم.


أنواع الصدقات غير المال

تكثر الطرق التي يمكن للإنسان من خلالها الصدقة بجهده ووقته وعلمه؛ فجميعها طرق تعود بالنفع على الآخرين ويستمر أجرها مع مرور الزمن، وتشمل أنواع الصدقات غير المال:

  • تقديم النصيحة الصالحة.
  • تعليم الناس ما ينفعهم.
  • مساعدة الآخرين في أعمالهم اليومية.
  • الدعاء للناس أو تيسير الأمور لهم نوع من الصدقة الجارية.
  • مشاركة المعرفة والخبرة.
  • التطوع في الأعمال الخيرية والمجتمعية.


فوائد الصدقة على المتصدق

تبرع الإنسان بما يستطيع من مال أو وقت أو جهد في سبيل الله يمنحه أثر نفسي وروحي كبير؛ فالصدقة توفر للمتصدق شعور بالارتياح والطمأنينة وتقوي الروح الإيمانية له، كما تجعل قلبه أكثر نقاء وصفاء، ولهذا فإن اختيارك لأي من أنواع الصدقة الجارية يزيد من الأجر ويجعل أثر عطائك طويل في الدنيا والآخرة، ومن أهم فوائد الصدقة على المتصدق:

  • يشعر المتصدق بالسكينة والطمأنينة الداخلية عند تقديم الخير للآخرين.
  • تزداد البركة في المال والوقت والجهد عندما ينفق الشخص في سبيل الله.
  • تقوية الروابط الروحية، حيث تنمي الصدقة الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع وتقوي العلاقة بالله.
  • تطوير روح العطاء وجعلها عادة مستمرة ليعتاد الإنسان على الكرم والرحمة.
  • استمرارية الأجر، خاصة عند اختيار أي نوع من أنواع الصدقات ليبقى أثر الصدقة مستمر مع استفادة الناس من عطائك.


فوائد الصدقة المتعدية على الآخرين

تأثير الصدقة في حياة الناس من حولك قوي فهي ليست مجرد فعل إعطاء مال للمحتاجين؛ فحين تختار من بين أنواع الصدقة الجارية ما يعود نفعه للناس يتغير المجتمع من حولك نحو الأفضل ويسود التعاون والمحبة بين أفراده، وهذا النوع من العطاء يساعد في بناء مجتمع قوي متماسك يزدهر فيه الخير ويقل فيه الشعور بالحرمان، ومن أهم فوائد الصدقة على الآخرين:

  • إدخال السرور على قلوب الناس، فالصدقة تزيل الهم وتخلق فرح في نفوس من يتلقاها وتخفف الألم عن المحتاجين.
  • تعزيز التكافل الاجتماعي بتعاون الناس على الخير؛ فهذا يزيد المحبة بينهم ويقوي العلاقات داخل المجتمع.
  • تحقيق العدالة الاجتماعية، خاصةً أن الصدقة تساعد في توزيع الموارد بين من يحتاجها ومن يملكها فيقل الفقر وتقل الفوارق.
  • تقديمك للمساعدة بمال أو وقت أو نصيحة يجعل حياة الآخرين أكثر سهولة واستقرارًا.
  • بناء مجتمعات آمنة ومتعاونة بسبب أعمال الخير المتكررة؛ فهذا يشجع على العمل الجماعي والمساعدة في إنشاء جيل يحرص على العطاء والمشاركة.


الأحاديث الدالة على فضل الصدقة الجارية

حث النبي ﷺ على الصدقة الجارية في العديد من الأحاديث، وبجانب أنها تظهر أنواع الصدقة الجارية​ فهي توضح فضلها وأهميتها؛ حيث تبقى بعد وفاة الإنسان ويستمر أجرها، ومن أشهر الأحاديث التي تؤكد فضل الصدقة:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ, أو علمٍ يُنتفَعُ به, أو ولدٌ صالحٌ يدعو له." (مجموع فتاوى ابن باز).
  • وعن عائشة أم المؤمنين: "سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعْمَالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قَالَ: أدْوَمُهَا وإنْ قَلَّ وقَالَ: اكْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ" (صحيح البخاري).
  • عن محمود بن لبيد الأنصاري: "أنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، أرَادَ بنَاءَ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذلكَ، فأحَبُّوا أنْ يَدَعَهُ علَى هَيْئَتِهِ، فَقالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ له في الجَنَّةِ مِثْلَهُ." (صحيح مسلم).


اقرأ أيضًا عن: فضل سقيا الحجاج

الفرق بين الصدقة والزكاة

الصدقة والزكاة كلاهما وسائل للعطاء ولكن يختلفان في الحكم والكيفية والهدف؛ حيث تعد الزكاة من فروض الإسلام الواجبة ولها أحكام محددة، بينما الصدقة من السنن والأمور الاختيارية ويمكن تنويعها بما يعود بالنفع الأكبر على المجتمع لاستمرار الخير لأطول فترة ممكنة، وبشكل أكثر دقة يتمثل الفرق بين الصدقة والزكاة في:


1. الزكاة

تعد الزكاة فرض واجب على كل مسلم قادر وتحدد الشريعة مقدارها ونصابها، حيث تؤدى الزكاة في وقت محدد وبنسبة محددة من المال أو الملكية؛ حيث يتم إخراجها عند اكتمال السنة القمرية على المال إذا بلغ النصاب، وفضل الزكاة كبير فهي تطهر المال وتنميه وتخفف الفقر في المجتمع وتحقق العدالة الاجتماعية.


2. الصدقة

تعد عطاء طوعي غير محدد بكمية أو وقت ويمكن أن تكون مالية أو غير مالية واختيار أنواع الصدقة الجارية يجعل أثرها مستمر وتزيد من الأجر على المتصدق، فهي وسيلة لنشر الخير والبركة بلا حدود؛ سواء كانت مساعدة فقراء أو تعليم أو بناء مساجد أو دعم المشاريع الخيرية.


الخلاصة

في الختام، يمكن القول بأن الصدقة الجارية عبارة عن وسيلة مميزة من أجل نشر الخير والبركة ويستمر أثرها لوقت طويل بعد وفاة المتصدق؛ أي هي منفعة في الدنيا والآخرة، واختيار أي نوع من أنواع الصدقة الجارية​ يساعد في استمرار الأجر ويضاعف الأثر الإيجابي على المتصدق وعلى الآخرين من حوله، ويمكن للمسلم اختيار نوع الصدقة الذي يناسب قدراته من مال أو وقت أو علم.


أسئلة شائعة

نوضح لك في هذا الجزء أبرز الأسئلة حول الصدقة الجارية: أفضلها، وما هي مصارفها، ومن هم الفئات التي لا تقبل الصدقة.


ما هي أفضل الصدقات الجارية؟

أفضل الصدقات الجارية هي التي يستمر أثرها وينتفع بها الناس لفترة طويلة وتشمل بناء المساجد والمراكز التعليمية وحفر الآبار وسقيا الماء وطباعة المصاحف، بالإضافة إلى دعم مشاريع التعليم والصحة وزراعة الأشجار المثمرة؛ فكل عمل يحقق نفع دائم للناس يعد من أفضل أنواع الصدقة الجارية ويضاعف الأجر للمتصدق.


ما هي أفضل مصارف الصدقات الجارية؟

يمكن توجيه الصدقات الجارية إلى عدة مصارف تحقق أثر دائم مثل: دعم التعليم كتمويل المدارس أو الحلقات القرآنية وتحسين الصحة مثل إنشاء مستشفيات أو مراكز صحية، بالإضافة إلى مشاريع المياه والغذاء للمحتاجين وبناء المساجد والمرافق العامة ودعم الفقراء والأيتام.


ما هي الأصناف الأربعة التي لا تقبل الصدقة؟

لا تقبل الصدقة إذا توافرت فيها واحدة من الحالات التالية: أن يكون المال أو الممتلكات غير المشروعة أو الحرام، أو أن يكون العطاء بنية الرياء أي ليشاهد الناس المتصدق فقط دون إخلاص النية لله عز وجل، وأن تسبب الضرر أو الإساءة للآخرين عند تقديمها، أو تجاهل الالتزامات الشرعية مثل الدين أو النفقة على النفس والأبناء، كما حرم على النبي ﷺ وأهل بيته قبول الصدقات غير الطاهرة.


ما هي طريقة الصدقة الصحيحة؟

تعد الصدقة صحيحة إذا كانت من مال أو جهد مشروع وإذا قدمت بنية صافية لله وحده دون رياء، وأن تقدم بهدف تحقيق نفع للمستفيدين من دون ضرر لهم، كما لا يجب أن تكون مخالفة للواجبات الشرعية الأخرى على المتصدق.