تتميز المملكة العربية السعودية بسجل طويل في خدمة المجتمع وتعزيز روح العطاء والتعاون بين أفراده، وقد شهد العمل التطوعي اهتمامًا كبيرًا من الحكومة والمجتمع المدني ليصبح بمثابة جزء أساسي من حياة السعوديين.
إذ تسعى المملكة لبناء مجتمع متكاتف يعتمد على العطاء ولهذا تلعب الجمعيات والمؤسسات التطوعية دورًا مهمًا في دعم المشاريع الاجتماعية والخيرية، وتُظهر جهود المملكة في العمل التطوعي التزامها العميق برعاية المحتاجين وتوفير بيئة محفزة للمتطوعين للمساهمة في خدمة وطنهم ومجتمعهم.
وسنتعرف معًا عبر مقالنا التالي على أبرز الجهود التي تقدمها المملكة في العمل التطوعي، وكيف تم تطويره وفق الرؤية السعودية لعام 2030 وما هي أهم الجهات التي تدعمه.
مفهوم العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية
يشمل العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية جميع الأنشطة التي يقوم بها الأفراد والجمعيات بهدف خدمة المجتمع دون مقابل مادي، بينما يعتمد التطوع على قيم العطاء والمشاركة الاجتماعية.
ويشارك المتطوعون في مجالات متعددة تشمل التعليم والصحة والخدمات الإنسانية وخدمة ضيوف الرحمن، بالإضافة إلى حماية البيئة وتنمية المهارات لدى الشباب.
وتُبرز جهود المملكة في العمل التطوعي التزامها بتشجيع جميع شرائح المجتمع على الانخراط في المبادرات التطوعية؛ سواء من خلال الجمعيات الرسمية أو المبادرات الفردية التي تتماشى مع رؤية المملكة في التطوع.
كيف تطور مفهوم التطوع من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي؟
شهدت المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا في مفهوم العمل التطوعي، حيث بدأت المبادرات الفردية التي يقوم بها المواطنون لإحداث أثر إيجابي في مجتمعهم، ثم تطورت لتصبح برامج مؤسسية منظمة تشرف عليها جهات رسمية وغير ربحية.
ففي البداية كان الفرد يعتمد على جهده الشخصي وقدرته على جمع الموارد أو تقديم الخدمات مثل توزيع الطعام والمياه على المحتاجين أو المشاركة في حملات نظافة.
وظهرت مع مرور الوقت الجمعيات الخيرية والمراكز التطوعية التي وفرت قاعدة تنظيمية وشبكة دعم أكبر للمتطوعين، وقد ساعد هذا الانتقال إلى العمل المؤسسي على توفير التدريب وجدولة الأنشطة ومتابعة تأثير المبادرات بشكل أكثر فاعلية، وأصبحت برامج التطوع المؤسسي قادرة على خدمة أعداد أكبر من المستفيدين وتحقيق نتائج ملموسة في مختلف المجالات، بما في ذلك خدمة ضيوف الرحمن والتعليم والصحة ودعم الأسر المحتاجة.
إذ يعكس هذا التطور جهود المملكة في العمل التطوعي بوضوح؛ حيث شجعت الحكومة المجتمع على الانضمام للبرامج المنظمة وأقرت تشريعات تسهل عمل الجمعيات والمؤسسات التطوعية بجانب توفير الدعم المادي والتقني لاستمرارية المشاريع ونجاحها في تحقيق أهدافها الاجتماعية.
كما ساهمت المؤسسات التعليمية والجامعات في تدريب الشباب على مهارات التطوع وهذا عزز روح المبادرة والالتزام الاجتماعي وجعل التطوع جزء من الثقافة الوطنية للتوافق مع رؤية المملكة في التطوع التي تهدف إلى تشجيع أفراد المجتمع للمشاركة في خدمة الوطن والمجتمع.
رؤية السعودية 2030 ودورها في دعم العمل التطوعي
يشكل العمل التطوعي جزءًا أساسيًا من المجتمع السعودي، ويعكس روح التعاون والتكافل بين أفراده؛ حيث تهدف رؤية السعودية 2030 إلى الوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030 من أجل تحويل الجهود الفردية إلى برامج منظمة تعزز التنمية الوطنية.
وتدعم الجهات الحكومية والخاصة المبادرات التطوعية عبر منصات إلكترونية وبرامج المسؤولية الاجتماعية لتسهيل اشتراك الأفراد وتطوير مهاراتهم في العمل الجماعي والقيادة، بينما يساعد التطوع في تعزيز الانتماء الوطني وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية ويعكس حجم جهود المملكة في العمل التطوعي ورؤيتها لبناء مجتمع نشيط ومتماسك.
أبرز الجهات الحكومية الداعمة للعمل التطوعي
تساعد الجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية بشكل كبير في تطوير ونشر العمل التطوعي عن طريق توفير الدعم التنظيمي والمالي ووضع الأنظمة والتشريعات، بالإضافة إلى تنظيم برامج تدريبية وحملات توعوية تشجع المجتمع على المشاركة.
وتوفر هذه الجهود للمتطوعين فرص أوسع لتقديم خدماتهم بفاعلية وتضمن استمرار المبادرات التطوعية في مختلف المجالات، ومن أبرز هذه الجهات:
1. وزارة الرياضة السعودية
تعد هذه الوزارة من أبرز الجهات الحكومية التي تتواصل مع الشباب مباشرةً؛ حيث تدعم الأنشطة التطوعية الخاصة بالشباب وتوفر الموارد اللازمة لتنفيذ المبادرات المجتمعية، وهذا يساعد في تعزيز المشاركة المجتمعية وإعداد جيل قادر على القيادة والمبادرة في التطوع.
2. وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
تقدم الوزارة خدمات شاملة لتسجيل المتطوعين وتدير المنصات الوطنية للعمل التطوعي؛ مثل المنصة الوطنية للتطوع، من أجل تسهيل انخراط الأفراد في مختلف المبادرات التطوعية وضمان تنظيم الجهود ومتابعة تأثيرها على المجتمع بشكل قوي.
3. الجهات التشريعية والرقابية
تشمل هذه الجهات هيئة الخبراء بمجلس الوزراء التي تضع الأنظمة والقوانين المنظمة للعمل التطوعي وتضمن حماية حقوق المتطوعين والمؤسسات المستفيدة وهذا يخلق بيئة آمنة وموثوقة لتطوير العمل التطوعي بشكل مستمر.
4. المؤسسات العامة والهيئات الوطنية
تساعد هذه الجهات في دعم التطوع من خلال توفير منصات رقمية وتخصيص ميزانيات وتنظيم حملات توعية من أجل تشجيع الشباب والمجتمع على الاشتراك في المبادرات التطوعية وإيضاح أثر هذه المبادرات في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية.
مساهمة الجمعيات والمؤسسات الأهلية في العمل التطوعي
تلعب الجمعيات والمؤسسات الأهلية دورًا مهمًا في تعزيز ثقافة التطوع في المملكة العربية السعودية؛ فهي تمثل الرابط الأساسي بين الأفراد والمجتمع وتوفر بيئة منظمة تساعد المتطوعين من تقديم خدماتهم بشكل مميز؛ وتعتمد هذه المؤسسات على برامج ومبادرات متنوعة تساعد في تلبية احتياجات المجتمع وإكثار روح العطاء، وتساهم الجمعيات والمؤسسات الأهلية في العمل التطوعي بالشكل الآتي:
1. تنظيم المبادرات التطوعية
تضع الجمعيات برامج وخطط منظمة من أجل توزيع المهام على المتطوعين وتحديد الأهداف المرجوة لكل مشروع، ويساعد هذا التنظيم على تنفيذ المبادرات بشكل أكثر ميزةً ويضمن وصول الخدمات إلى المستفيدين بالشكل الأمثل.
2. التدريب وبناء القدرات
توفر المؤسسات الأهلية برامج تدريبية للمتطوعين وتشمل مهارات التواصل والإسعافات الأولية وإدارة الوقت، ويساعد هذا التدريب في إعداد المتطوعين للتعامل مع مختلف التحديات ويشجع من قدرتهم على تقديم خدمات عالية الجودة.
3. الشراكات مع الجهات الحكومية
تعقد الجمعيات شراكات استراتيجية مع الوزارات والهيئات الحكومية لتطوير العمل التطوعي مثل التنسيق مع وزارة الحج والعمرة لخدمة ضيوف الرحمن أو التعاون مع وزارة الصحة في الحملات الصحية، وتعكس هذه الشراكات حجم جهود المملكة في العمل التطوعي وتضمن استمرارية المشاريع وجودتها.
4. دعم المجتمع وتنمية المشاركة
تساعد الجمعيات والمؤسسات في زيادة وعي المجتمع بأهمية التطوع وتشجيع الشباب والأفراد على الاشتراك في الأنشطة التطوعية، وهذا يعزز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والانتماء الوطني.
أثر العمل التطوعي على الفرد والمجتمع السعودي
يمثل العمل التطوعي أحد أهم وسائل بناء مجتمع متماسك في المملكة العربية السعودية، حيث يتيح للأفراد فرصة العطاء والمشاركة في خدمة المجتمع، كما يعكس التطوع روح التضامن والتعاون بين المواطنين، ويساعد في تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية، ويدعم تحقيق جهود المملكة في العمل التطوعي على مستوى الفرد والمجتمع، ومن آثار العمل التطوعي على الفرد والمجتمع:
1. آثار العمل التطوعي على الفرد:
- تطوير المهارات الشخصية مثل القيادة والتواصل والعمل الجماعي.
- زيادة الشعور بالمسؤولية والانتماء الوطني.
- اكتساب خبرات عملية وتجارب حياتية قيمة.
2. آثار العمل التطوعي على المجتمع:
- زيادة روح التكافل الاجتماعي والتعاون بين أفراد المجتمع.
- تحسين جودة الخدمات المقدمة في المجالات الصحية والتعليمية والخدمية.
- زيادة الوعي بأهمية العمل المجتمعي وتشجيع مشاركة أكبر من الأفراد والجمعيات.
التحديات التي تواجه العمل التطوعي في المملكة
رغم التقدم الكبير في دعم العمل التطوعي بالمملكة العربية السعودية؛ إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه المتطوعين والمؤسسات وتؤثر على جودة وكفاءة المشاريع التطوعية، وتتنوع هذه التحديات بين الإدارية والتنظيمية والاجتماعية وتتطلب حلول مبتكرة من أجل ضمان استمرارية تأثير العمل التطوعي على الفرد والمجتمع.
1. نقص الوعي والتثقيف التطوعي
يلعب نقص المعرفة بأهمية التطوع ودوره في المجتمع دورًا كبيرًا في تقليل عدد المشاركين، ولهذا يحتاج الأفراد إلى حملات توعية مستمرة من أجل تشجيعهم على الانخراط في الأنشطة التطوعية وفهم فوائد المشاركة على المستوى الشخصي والمجتمعي.
2. محدودية الموارد والدعم المالي
تعاني بعض الجمعيات والمؤسسات من نقص الموارد المالية والمعدات اللازمة من أجل تنفيذ المشاريع التطوعية، وهذا يقلل من قدرتها على توسيع نطاق خدماتها، ولهذا فإن الدعم الدائم من الجهات الحكومية والقطاع الخاص أساسي لتجاوز هذه العقبة.
3. تحديات تنظيمية وإدارية
تواجه بعض الجمعيات والمؤسسات صعوبات في تنظيم برامج التطوع؛ مثل جدولة المتطوعين، وتنسيق الأنشطة، وضمان متابعة نتائج المشاريع، ولهذا فإن تطوير أنظمة إدارية سهلة يساعد في تعزيز كفاءة العمل التطوعي.
4. القيود القانونية والتشريعية
تحتاج بعض المبادرات التطوعية إلى تراخيص أو ترتيبات قانونية محددة، وهذا قد يبطئ تنفيذ المشاريع، ولهذا فإن وجود تشريعات واضحة ومبسطة يسهل على المؤسسات والمتطوعين العمل في إطار قانوني آمن.
مستقبل العمل التطوعي في السعودية
يشهد العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية تطورًا مستمرًا ويعد أحد الأدوات الأساسية لبناء مجتمع متماسك ونشط، حيث تتجه جهود المملكة في العمل التطوعي نحو تعزيز المشاركة المجتمعية بشكل أوسع مع التركيز على تنظيم المبادرات التطوعية وتطوير قدرات المتطوعين لضمان استمرارية تأثير الجهود على الفرد والمجتمع، ليأتي شكل مستقبل العمل التطوعي في السعودية على النحو التالي:
1. التوسع في البرامج والمؤسسات التطوعية
تسعى المملكة إلى زيادة عدد الجمعيات والمؤسسات التطوعية وتوسيع مجالات عملها لتشمل الصحة والتعليم والبيئة وخدمة ضيوف الرحمن، وهذا يوفر تنوع فرص المشاركة أمام جميع فئات المجتمع.
2. الاعتماد على التكنولوجيا والمنصات الرقمية
إن العمل على تطوير المنصات الإلكترونية قد يساهم في تشجيع المتطوعين على التسجيل ضمن الأنشطة والمشاركة ضمن برامج تدريبية ورقمية، ما يسهل متابعة المشاريع وزيادة الفعالية والتنظيم الخاص بالعمل التطوعي.
3. دمج الشباب والمجتمع المدني
يشكل الشباب ركن أساسي من أجل مستقبل التطوع في السعودية، وتعمل المبادرات الحكومية والأهلية على إشراك الشباب في الأنشطة التطوعية وتوفير فرص القيادة والمبادرة من أجل تعزيز شعورهم بالمسؤولية وتطوير مهاراتهم.
تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص
تدعم المملكة الشراكات بين الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والجمعيات لتوفير الموارد والتدريب والتمويل للمشاريع التطوعية، ويعزز هذا التعاون من جودة البرامج وانتشار ثقافة التطوع على نطاق أوسع.
الخلاصة
يمكننا القول بأن العمل التطوعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من المجتمع السعودي؛ حيث يعكس روح التعاون والتكافل ويشجع الأفراد على مشاركة في خدمة وطنهم، بينما تعكس جهود المملكة في العمل التطوعي التزام الدولة بدعم الجمعيات والمؤسسات وتوفير بيئة مشجعة للمتطوعين؛ سواء من خلال التشريعات أو التدريب أو المنصات الرقمية.
كما تسعى المملكة عبر رؤية 2030 إلى تطوير العمل التطوعي وتعزيز إيجابياته ليشمل جميع فئات المجتمع ويصبح أداة تساعد في تحقيق التنمية الوطنية وتعزيز القيم الاجتماعية، والجمعيات والمؤسسات الأهلية بالتعاون مع الجهات الحكومية لما لها من دور محوري في تنظيم المبادرات وتدريب المتطوعين وتوسيع نطاق المشاريع للمساعدة في بناء مجتمع نشيط ومتماسك ومشارك في نهضة وطنه.
أسئلة شائعة
نجيب في الفقرات الآتية عدد من الأسئلة الشائعة المرتبطة بالعمل التطوعي: أعداد المتطوعين، ورؤية المملكة للتطوع في 2030.
كم عدد المتطوعين في المملكة العربية السعودية؟
تضم المملكة آلاف المتطوعين المسجلين في المنصات الرسمية وتهدف رؤية 2030 للوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030.
ما هي مستهدفات رؤية 2030 في التطوع؟
تهدف الرؤية إلى تشجيع مشاركة المجتمع في جميع أنواع العمل التطوعي، وتطوير مهارات الأفراد، وزيادة أثر المبادرات التطوعية في خدمة الوطن والمجتمع.
ما الفرق بين الجمعية الخيرية والمؤسسة الخيرية؟
الجمعية الخيرية منظمة غير ربحية تعمل على مشاريع متعددة لخدمة المجتمع، بينما المؤسسة الخيرية تركز عادة على مشروع أو نشاط محدد وتدار بإدارة مركزية محددة.